عبد الجبار الرفاعي

25

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

المجعول ؛ لأن المجعول لا يوجد لحظة جعل الحكم وتشريعه ، لتوقفه على وجود مجموعة من القيود والشروط المأخوذة في الحكم في الخارج ، كالاستطاعة والعقل وصحة البدن ، فمتى ما توفر المكلف على هذه الشروط يكون الحج فعليا عليه . وبذلك تكون هذه القضية شرطية ، شرطها تحقق القيود في الخارج ( كلما وجد مكلف مستطيع صحيح البدن مخلى السرب ) والجزاء هو الحكم ( يجب عليه الحج ) . ومن هنا يقال : ان فعلية الجزاء تتوقف على فعلية الشرط ، فإذا لم تكن الشروط والقيود المأخوذة في الحكم فعلية ( متحققة في الخارج ) ، لا يكون الحكم فعليا ، ففعلية الحكم وتحققه متوقفة على فعلية الشرائط وتحققها في الخارج . الفرق بين الجعل والمجعول : ان الجعل يتحقق بمجرد عملية التشريع ؛ لأنه موقوف على تصور الشرائط ، أي بمجرد ان يعمل المولى مولويته ويشرع الحكم يتحقق الجعل . اما المجعول ( فعلية الحكم على المكلف ) فلا يتحقق ولا يوجد إلّا بعد وجود قيود الحكم في الخارج ، فوجوب الحج على المكلف لا يثبت ولا تشتغل به ذمته إلّا إذا تحققت الاستطاعة وسائر الشروط والقيود الأخرى . وعلى هذا الأساس ، تكون القيود بالنسبة للمجعول بمثابة العلة ، حيث يدور المجعول مدار وجود القيود خارجا اثباتا ونفيا ، فان وجدت القيود وجد